الشيخ الأميني
43
نظرة في كتاب الفصل في الملل
تصور نتائج هذا الموقف وتخيل عقباه ، فعاد بنتيجة لازمة لا معدى عنها ، هي خروج عمر عن الجادة ، وأخذه هذا المخالف العنيد بالعنف والشدة ! . وكذلك سبقت الشائعات خطوات ابن الخطاب ذلك النهار ، وهو يسير في جمع من صحبه ومعاونيه إلى دار فاطمة ، وفي باله أن يحمل ابن عم رسول الله إن طوعا وإن كرها - على إقرار ما أباه حتى الآن ، وتحدث أناس بأن السيف سيكون وحده متن الطاعة ! . . . وتحدث آخرون بأن السيف سوف يلقى السيف ! . . . ثم تحدث غير هؤلاء وهؤلاء بأن النار هي الوسيلة المثلى إلى حفظ الوحدة وإلى الرضى والإقرار ! . . وهل على ألسنة الناس عقال يمنعها أن تروي قصة حطب أمر به ابن الخطاب فأحاط بدار فاطمة ، وفيها علي وصحبه ، ليكون عدة الإقناع أو عدة الإيقاع ؟ . . . على أن هذه الأحاديث جميعها ومعها الخطط المدبرة أو المرتجلة ، كانت كمثل الزبد ، أسرع إلى ذهاب ومعها دفعة ابن الخطاب ! . . أقبل الرجل ، محنقا مندلع الثورة ، على دار علي ، وقد ظاهره معاونوه ومن جاء بهم فاقتحموها أو أوشكوا على اقتحام ، فإذا وجه كوجه رسول الله يبدو بالباب حائلا من حزن ، على قسماته خطوط آلام ، وفي عينيه لمعات دمع ، وفوق جبينه عبسة